تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
التمر أيضا عموم من وجه ، فلا بأس بالعمل بالدليل الثاني في مجمعهما وبالدليل الأوّل في مورد افتراق الخمر فالأولى التمثيل بما إذا ورد قوله : « كلّ مسكر حرام » جوابا عن السؤال عن حكم الخمر المتّخذ من التمر . وثانيا : أنّ ورود العامّ في مورد لا يوجب نصوصيّته فيه بحيث لو صرّح في دليل آخر بتخصيصه في المورد نرى الدليلين متناقضين ، إذ من الممكن عدم كون المسؤول حينئذٍ في مقام بيان حكم المورد لتقيّة ونحوها ، فيلقى قاعدة كلّية يتوهّم ورود المورد فيها ، ثمّ يصرّح عند رفع المانع بالحكم الواقعي في المورد . وبالجملة : فتخصيص المورد كثير إلى ما شاء اللّه ، نعم لا ريب في كونه ظهورا تامّا ، فالأولى ذكر ذلك في أمثلة الأظهر والظاهر .

تعارض العموم والإطلاق

ثمّ قال ما حاصله : ومن موارد الأظهر والظاهر ما إذا تعارض العامّ الأصولي والإطلاق الشمولي ودار الأمر بين التخصيص والتقيييد كقوله : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفسّاق » إذ يدور الأمر بين تقييد العالم بغير الفاسق وبين تخصيص الفسّاق بما عدا العالم ؛ ولكن شمول العامّ لمورد الاجتماع أظهر لأنّ شموله له بالوضع وشمول المطلق له بمقدّمات الحكمة . ومن جملتها عدم ورود ما يصلح أن يكون بيانا للتقييد ، والعامّ يصلح لأن يكون بيانا فلا تتمّ المقدّمات ، فلا بدّ حينئذٍ من تقديم العامّ ، ولا مجال لتوهّم العكس لاستلزامه تخصيص العامّ بلا وجه أو بوجه دائر لتوقّف التخصيص على الإطلاق وتوقّفه على التخصيص ، إذ لو لاه لما ثبت الإطلاق لما عرفت من كفاية العامّ في البيانية .
محاضرات في الأصول — صفحة 323 | السيد الخميني