ودعوى أنّ ما يكون من مقدّمات الحكمة عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقا فالعامّ المتأخّر لا يصلح للبيانية ؛ واضحة الفساد ، إذ المقدّمة هي عدم البيان المطلق ، « 1 » انتهى كلامه ، وما ذكره قدس سره هو مراد الشيخ من قوله : بكون العموم تنجيزيا والإطلاق تعليقيا . « 2 »
أقول : توضيح المقام يحتاج إلى بسط في الكلام .
فنقول : إنّ العموم يستفاد من ظاهر اللفظ بما هو لفظ موضوع للمعنى ، فإنّ العامّ وضع للعموم ويستعمل فيه دائما ، وبأصالة التطابق بين الجدّ والاستعمال يستظهر من اللفظ إرادة العموم ، ولذا ينسب إليه مفاده ويقال : إنّه قال : كذا ، فإذا قال : « أكرم العلماء » ولم يذكر قرينة على التخصيص يمكن أن ينسب إليه أنّه قال بوجوب إكرام جميع العلماء ، وأمّا الإطلاق فليس شيئا يستفاد من ظاهر اللفظ بما هو لفظ موضوع ، بل يستفاد من ظاهر التلفّظ والتكلّم بما هو فعل صادر من المتكلّم ، فإنّ المولى إذا قال : « أعتق رقبة مؤمنة » يستفاد من ذكره القيد أنّه ذكر للإفادة فيكون دخيلًا في الموضوع حملًا للفعل الصادر منه على كونه لغاية ، وإذا قال : « أعتق رقبة » يستفاد من عدم ذكره قيد الإيمان عدم كونه دخيلًا في الموضوع ، ولازم ذلك كون حيثية الرقبة تمام الموضوع للحكم فالتقييد يستفاد من تلفّظه بالقيد وتنطّقه به بما هو فعل اختياري صادر عنه وهو الملاك في أخذ المفهوم . والإطلاق يستفاد من عدم تلفّظه وعدم تنطّقه به ، فكون حيثية الرقبة تمام الموضوع ليس أمرا مستفادا من ظاهر اللفظ بما هو لفظ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 729 : 4 - 731 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 98 : 27 .