تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
موضوع كما في العموم ، بل من ظاهر التلفّظ وكيفيته ، فلا معنى لانعقاد ظهور اللفظ في الإطلاق ، بل المتكلّم إن ذكر اللفظ ولم يذكر له قيدا احتجّ بكيفية تلفّظه وعدم إتيانه بالقيد فيعامل معاملة المطلق إلى أن يثبت من قبله تقييد ، وأمّا بعد ما ثبت فلا يكون في ذكره مخالفة لكلامه الأوّل المستفاد منه الإطلاق ، إذ الإطلاق لم يستفد من ظاهر اللفظ بما هو لفظ حتّى يكون ذكر القيد منفصلًا منافيا له ، بل الإطلاق استفيد من عدم صدور فعل منه ؛ أعني عدم ذكر القيد وهذا يرتفع موضوعا بذكره والاحتجاج بعد الذكر يصحّ إلى حين ذكره وأمّا بعده فلا يبقى له موضوع . ومما ذكرنا : يظهر أنّ عدّ المطلق والمقيّد من المتعارضين لا وجه له ، إذ الإطلاق ليس مفاد اللفظ ، بل لا يكون هو إلّا أمرا مستفادا من ظهور عدم صدور فعل من المولى . نعم ، العامّ والخاصّ متعارضان لكون العموم مفادا للّفظ بما هو لفظ ولو بضميمة أصالة التطابق التي هي أصل عقلائي ، إذ بعد ضمّها يمكن أن ينسب إلى المولى أنّه قال بمفاد العموم ولا يصحّ هذا التعبير في باب الإطلاق ، إذ المتحقّق من المولى عدم ذكر القيد لا التلفّظ بما يكون موضوعا للإطلاق كي ينسب إليه أنّه قاله . فإن قلت : الملاك في الاحتجاج بعدم ذكر القيد على الإطلاق عدم ذكره في حال التلفّظ أو إلى الأبد فعلى الأوّل لا يكون ذكره بعد ذلك رافعا لصحّة الاحتجاج بعدم الذكر وعلى الثاني لا وجه للاحتجاج بعدم الذكر حين التنطّق . قلت : الملاك عدم ذكره حين التنطّق لا مطلقا ، ولكنّ الاحتجاج به إنّما يصحّ