قطعا ودخوله في قوله : « لا تكرم » كذلك ، فكما يكون معلوم الدخول في الثاني يكون معلوم الخروج عن الأوّل ، فلا وجه لعدّ المقام من النصّ والظاهر ، إذ لا يحتمل مع ذلك دخوله في الأوّل حتّى يسمّى ظاهرا .
وثالثا : أنّ مورد العلم بلبّ إرادة المولى خارج عن باب التعارض بالكلّية فإنّ مورده صورة استفادة الحكم من الدليل .
فإن قلت : يلزم على هذا خروج معارضة النصّ مع غيره عن هذا الباب .
قلت : لا نسلّم لزوم ذلك ، إذ ليس معنى النصّ ما يوجب العلم بإرادة المولى ، بل المراد به صراحته في مفاده وإن احتمل عدم كونه مرادا للمولى لعدم الصدور أو لصدوره تقيّة مثلًا .
وإن أراد الثاني فيرد عليه ، أوّلًا : أنّه لو كان المحقّق النائيني قدس سره ممّن يقول بكفاية القدر المتيقّن في مقام التخاطب لتقييد المطلق ، كما يقول به المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » كان لكلامه في المقام وجه ؛ إذ يصير ذلك حينئذٍ بمنزلة قرينة مذكورة لفظا فيتصرّف بسببه في الدليل الآخر ، وأمّا إذا لم يكن ممّن يقول بذلك كما هو الحقّ ، فالقدر المتيقّن في مقام التخاطب على هذا يصير كالقدر المتيقّن الذي لا يكون في مقام التخاطب في عدم كونه بمنزلة قرينة موجبة للتصرّف .
وعلى هذا فأيّ دليل للجمع بين الدليلين بهذا النحو ، إذ من الممكن طرح قوله :
« لا تكرم الفسّاق » للخدشة في صدوره أو جهة صدوره ، والفرض عدم العلم بكراهة المولى من العالم الفاسق إلّا على تقدير صدور هذا الكلام منه وإرادته لمضمونه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 287 - 289 و 513 .