وبالجملة : فأيّ دليل لهذا الجمع مع عدم كون القدر المتيقّن بمنزلة القرينة ؟ ! والفرض إمكان الطرح رأسا فيشمله أدلّته من الأخبار العلاجية .
فإن قلت : لا مانع من أخذ قوله : « لا تكرم الفسّاق » في مادّة الافتراق وبعد الأخذ به يستلزم الأخذ به في مادّة الاجتماع أيضا ، لما عرفت من كونه متيقّنا على تقديره .
قلت : لا مانع من أخذه لولا هذا الاستلزام المستعقب للتصرّف في دليل آخر ، وأمّا بعد ذلك فيدور الأمر بين الأخذ به ، والتصرّف في الآخر ، وبين طرحه ، ولا مرجّح للأوّل بعد عدم وجود قرينة لفظية موجبة للتصرّف وكون الجمع والتصرّف بهذا النحو خارجا عن طريقة المحاورات العرفية .
وثانيا : ما أوردناه على الاحتمال الأوّل بعينه في قولنا : ثانيا .
لزوم التخصيص المستهجن
ثمّ قال قدس سره : ومنها : ما إذا كانت أفراد أحد العامّين من وجه بمرتبة من القلّة بحيث لو خصّص بما عدا مورد الاجتماع مع العامّ الآخر يلزم التخصيص المستهجن ، بخلاف العكس فيجب أن يجمع بينهما بتخصيص ما لا يلزم منه التخصيص المستهجن ، « 1 » انتهى ملخّصا .
أقول : وجوب الجمع بينهما كذلك إنّما هو فيما إذا دار الأمر بين تخصيص هذا أو تخصيص ذاك ، بأن لم يكن في البين احتمال آخر ، وليس المقام كذلك لاحتمال التمسّك بعموم أخبار العلاج وطرح أحد الدليلين في مادة الاجتماع ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 728 : 4 .