تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ألا ترى : أنّ المحقّق النائيني قدس سره جعل من موارد النصّ والظاهر ما إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن في مقام التخاطب مع أنّ دلالة اللفظ على القدر المتيقّن ليس بدلالة وضعية مطابقية ، وكذلك الكلام في بعض الموارد الأخر التي عدّها من النصّ والظاهر . ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى الموارد التي عدّها من هذا القبيل مع بيان ما فيها . فمنها : ما إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن في مقام التخاطب ، فإنّه وإن لم يكن ينفع في مقام تقييد الإطلاق ، إلّا أنّه ينفع في رفع التعارض ، فإنّ الدليل يكون كالنصّ في القدر المتيقّن فيصلح لأن يكون قرينة على التصرّف في الآخر ، مثلًا لو كان مفاد أحدهما وجوب إكرام العلماء ومفاد الآخر حرمة إكرام الفسّاق ولكنّه علم من حال الأمر أنّه يبغض العالم الفاسق أشدّ من الفاسق غير العالم صار هو متيقّن الاندراج في الثاني فلا بدّ من تخصيص الأوّل بسببه ، « 1 » انتهى . أقول : كون العالم الفاسق مثلًا قدرا متيقّنا إمّا أن يريد به هو العلم بكراهة المولى منه فعلًا بحيث يبغض إكرامه ، سواء صدر منه قوله : « لا تكرم الفسّاق » وأراد مضمونه أم لا ، وإمّا أن يريد به أنّه لو فرض صدور هذه الجملة منه بنحو الجدّ كان العالم الفاسق متيقّن الاندراج فيه ، ولكنّه من المحتمل عدم صدوره عنه أو عدم كونه بنحو الجدّ فلا يبغض إكرام أحد أصلًا . فإن أراد الأوّل كما هو ظاهر عبارته أيضا . فيرد عليه ، أوّلًا : عدم الفرق بين المتيقّن في مقام التخاطب وغيره . وثانيا : أنّ العلم بإرادة المولى يوجب خروج العالم الفاسق عن قوله : « أكرم »
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 728 : 4 .