يتمشّى فيما إذا وقع السؤال عن مورد شخصي لا في مثل الأخبار العلاجية التي وقع السؤال فيها عن طبيعة الخبرين المتعارضين ، إذ لا يمكن أن يريد السائل بسؤال واحد عن طبيعة المتعارضين ، استعلام جميع الأحكام الواقعية في جميع موارد التعارض من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر الديات .
المدار في الجمع العرفي
قد عرفت من مطاوي ما ذكرناه : أنّ الأخبار العلاجية تنصرف عن موارد الجمع العرفي المطبوع عند أبناء المحاورة ، فإنّ التنافي حينئذٍ لا يكون عندهم مصداقا للتعارض ، وقد ذكروا أنّ المدار في الجمع العرفي كون أحد الدليلين نصّا والآخر ظاهرا أو كون أحدهما ظاهرا والآخر أظهر .
أقول : ليس الملاك ما ذكروه ، بل الملاك كون الدليلين بحيث لو اجتمعا كان أحدهما قرينة عرفية للتصرّف في الآخر وموجبا لصرف ظهوره إلى ما يرتفع بسببه التنافي ، إذ ليس كلّ نصّ وظاهر وأظهر وظاهر موردا للجمع العرفي . ألا ترى أنّ قوله : « أكرم العلماء » نصّ في الجواز ، وقوله : « لا تكرم العلماء » ظاهر في الحرمة ، ومع ذلك لا يكون الجمع بينهما بحمل الثاني على الكراهة جمعا عرفيا ، بل يعامل معهما لكونهما متباينين معاملة التعارض من الترجيح أو التخيير .
فإن قلت : دلالة قوله : « أكرم » على الترخيص عقلي لا وضعي ، فإنّه وضع للإلزام . غاية الأمر : أنّ الإلزام أيضا يستلزم الترخيص بالمعنى الأعمّ .
قلت : لا يشترط في النصّ عندهم كون دلالته بالوضع .