ودعوى السيرة القطعية على التوفيق بين العامّ والخاصّ ونظائرهما من زمن الأئمّة عليهم السلام « 1 » يمكن منعها ، كيف ؟ ! ولو كانت لما خفيت على مثل شيخ الطائفة قدس سره حيث ذهب في تعارض النصّ والظاهر أيضا إلى الترجيح بالمرجّحات كما يظهر من عبارته في « العدّة » « 2 » و « الاستبصار » « 3 » وقد نقلهما الشيخ في رسائله في رسالة التعادل والتراجيح ، فراجع ، « 4 » انتهى . « 5 »
أقول : تحقّق السيرة على الجمع في مثل العامّ والخاصّ ونحوهما بحدّ يلتزم به عملًا حتّى المحقّقان المذكوران ، ووضوحه بحدّ يحتاج في الردع عنه إلى تصريح عليه بخصوصه فلا يكفي للردع عنها العمومات ما لم ينصّ عليها بالخصوص ، كما أنّ الأسئلة في الروايات أيضا تنصرف عن هذه الموارد ، فلو فرض شكّ الراوي في الردع عن مثلها لوجب عليه السؤال عنها بالخصوص .
والسرّ في ذلك : كون تعارف الجمع بحدّ لا يرى في البين تعارض أصلًا ، ومراد الشيخ في عبارتيه أيضا هو الموارد التي يحتاج الجمع فيها إلى التأويل ، وليس في مثل حمل العامّ على الخاصّ تأويل ، ولذا صرّح في مبحث العموم والخصوص من « العدّة » « 6 » بخروج مثله عن موضوع التعارض .
وأمّا الروايتان ، فيرد على الاستدلال بالأولى منهما :
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 512 .
( 2 ) - العدّة في أصول الفقه 147 : 1 - 148 .
( 3 ) - الاستبصار 4 : 1 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 82 : 27 - 84 .
( 5 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 679 - 680 .
( 6 ) - العدّة في أصول الفقه 393 : 1 - 395 .