بيان ذلك : أنّ مقتضى التحقيق في باب المجاز وإن كان ما ذكره السكّاكي « 1 » في خصوص الاستعارة من أنّ اللفظ يستعمل دائما فيما وضع له ولكن يوجد مع ذلك فرق بين الاستعمال الحقيقي وبين الاستعمال المجازي ، إذ الأوّل خالٍ عن الادّعاء ، وأمّا الثاني فمقرون بنحو من الادّعاء ، بأن يدّعى كون المعنى المجازي عبارة عن المعنى الحقيقي أو فردا له فكان اللفظ يستعمل فيما وضع له ثمّ يستعمل المعنى الموضوع له في المعنى المجازي الذي يراد بحسب الجدّ .
ولا ريب : أنّ كلّ لفظ ، ظاهر فيما هو معناه بلا ادّعاء لا فيما صار معنى له بعد الادّعاء ، وكلّ ما صار الاستعمال المجازي في لفظ أكثر صار ظهوره أوهن حتّى إذا بلغ إلى مرتبة لا يبقى له ظهور ، ففي باب الحقيقة والمجاز يتصوّر الظاهرية والأظهرية ، ويحمل الأوّل على الثاني ، وتقديم القرينة على ذيها ليس إلّا لذلك لا للحكومة لعدم اللسان كما عرفت وما ذكره المحقّق النائيني من تقديم ظهور « يرمي » على ظهور « الأسد » مطلقا ، ممنوع وعلّته مغروسية ذلك في ذهنه من حين قراءة « المطوّل » وما دونه حيث مثّلوا لقرينة المجاز بمثل « يرمي » فالقرينة يجب أن تكون نصّا أو أظهر ، « 2 » وإلّا لم يكن وجه لتقديمها على ظهور ذيها .
هذا كلّه فيما يتعلّق بباب القرينة وذيها .
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب المطوّل : 358 .
( 2 ) - لا ينحصر وجه الأظهرية فيما ذكره من كثرة الاستعمال المجازي وقلّته ، بل ملاكه ملاك النصوصية والظاهرية فالنصّ ما لا يحتمل فيه المجازية ولا الاشتراك ، والظاهر ما يحتمل فيه أحدهما . [ المقرّر حفظه اللّه ]