واستدلّ عليه العلّامة قدس سره بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه تبعية وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعية وهو أولى من إهمال الأصلية اللازم من الطرح . « 1 »
أقول : يرد على الأوّل أنّا نمنع بطلان التالي فيما إذا لم يكن الجمع بين الدليلين جمعا متداولًا مرغوبا فيه عند أبناء المحاورة ، بحيث تعارف بينهم التكلّم بهذا النحو . وجه بطلانه أنّه يجب أن يطرح الدليلان حينئذٍ عند العقلاء ، فإنّ الأصل الأوّلي في المتعارضين مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية هو الطرح ولو فرض وجود مرجّح عقلائي يثبت الترجيح أيضا وحينئذٍ ليس ذلك من الترجيح بلا مرجّح .
ويرد على الثاني ، أوّلًا : بالنقض بأنّ في إعمالهما أيضا طرح دلالة أصلية بخلاف الطرح ، فإنّه يعمل بها في أحدهما .
وثانيا : بأنّ الموجود في اللفظ دلالة واحدة وهي الأصلية ، وليس هنا دلالة أخرى تسمّى بالتبعية ، فالإنسان مثلًا له دلالة واحدة على تمام الموضوع له والدلالة على الجزء بعين هذه الدلالة لكون الكلّ عين الأجزاء وليس هنا دلالة أخرى على الجزء مستقلًّا بحياله مع قطع النظر عن الجزء الآخر .
وثالثا : أنّه لو سلم وجود دلالة أخرى على الجزء مستقلًّا فهي وإن كانت في التحقّق تابعة للدلالة الأولى ومعلولة لها ، ولكنّها حسب الفرض دلالة برأسها فللّفظ دلالتان ، وحينئذٍ فلا وجه للقول بأولوية إهمال الثانية ، إذ
هامش
( 1 ) - نهاية الوصول : 649 / السطر 5 ؛ مبادئ الوصول : 232 ؛ وراجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 20 : 27 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 679 - 780 .