نعم ، كلّ من الجملتين موضوع لأصل عقلائي وهو عبارة عن أصالة تطابق جدّه مع استعماله ، والتصرّف إنّما هو في هذا المقام ، حيث إنّه يتصرّف في الأصل الجاري في طرف العموم بسبب الأصل الجاري في طرف المخصّص .
ووجه التصرّف في الأوّل دون الثاني كثرة تخلّف الجدّ عن الاستعمال في الأوّل وشيوعه ، بحيث يرفع اليد عن الأصل فيه بمئونة خفيفة .
وبالجملة : تعارف تخصيص العمومات خصوصا في التقنينات وكثرة تخلّف الجدّ عن الاستعمال فيها صار موهنا للأصل فيها بحيث يرفع اليد عنه بقرينة ضعيفة . وهذا هو السرّ في تخصيص العمومات بأيّ مخصّص كان ، وليس الوجه في التخصيص هو الأظهرية والظاهرية حتّى يرد بأنّه يمكن أن يكون العامّ في مقام أظهر . « 1 »
الكلام في بيان ما قيل : من كون الجمع أولى من الطرح
استدلّ عليه الشهيد قدس سره بما يرجع إلى قضيّة استثنائية وصورتها أنّه لو لم يجمع بين الدليلين المتعارضين لزم إمّا طرحهما أو ترجيح أحدهما بلا مرجّح . « 2 »
هامش
( 1 ) - أقول : الظاهر أنّ المراد بأصالة الظهور في كلام القوم أليس إلّا أصالة الجدّ بعد ما فرض أنّ اللفظ يستعمل دائما فيما وضع له ، فالتصرّف مطلقا ولو في القرينة وذيها في أصالة الجدّ ، فافهم . [ المقرّر حفظه اللّه ]
أ - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 135 : 24 و 15 : 27 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 716 : 4 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 433 ؛ أجود التقريرات 313 : 2 و 155 : 3 و 284 : 4 .
( 2 ) - تمهيد القواعد : 283 .