نعم ، بعد العثور عليه يأخذون به من جهة كون الظنّ فيه أقوى .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ أصالة الظهور أصل مستقلّ عند العقلاء يجري في الحقائق والعمومات والمطلقات ، وليس ذلك من جهة أصالة عدم القرينة ، وليس كلّ من أصالة الحقيقة أو العموم أو الإطلاق أصلًا مستقلًّا أيضا ، وذلك لأنّ أحدا منهم إذا سمع اللفظ بلا قرينة على المجازية أو التخصيص أو التقييد تبادر إلى ذهنه ما يكون اللفظ موضوعا له ظاهرا فيه ، فينقدح في نفسه كونه مرادا للمتكلّم من دون أن ينقدح في نفسه عدم تحقّق القرينة أو مفهوم الحقيقة أو العموم أو الإطلاق فضلًا عن أن يجري فيها الأصل .
نعم ، لو عثر على القرينة أو المخصّص أو المقيّد أخذ بها لكونها أقوى ، وأمّا فيما إذا لم يعثر عليها فلا ينقدح في ذهنه مفاهيمها فضلًا عن إجراء الأصل فيها . « 1 »
ورابعا : أنّ ما ذكره من أظهرية المخصّص بالنسبة إلى العامّ لا يتصوّر له معنى محصّل ، نعم يتصوّر ذلك في القرينة وذيها .
هامش
( 1 ) - أقول : بناءً على القول بأنّ اللفظ لا يستعمل دائما إلّا فيما وضع له ولو في الاستعمالات المجازية يكون المراد بأصالة الحقيقة أو العموم أو الإطلاق تطابق الإرادة الجدّية مع الاستعمالية وكون ظاهر اللفظ مرادا جدّيا ، وهذا المعنى غير مرتبط بظهور اللفظ أصلًا فإنّ اللفظ ظاهر فيما وضع له ، وأمّا إرادة المتكلّم فلا ترتبط باللفظ وبباب الوضع .
فالتحقيق : أنّ استفادة كون الإرادة على طبق الظهور من جهة دلالة الفعل ؛ أعني التكلّم لا من جهة دلالة الكلام واللفظ ، فإنّ بناء العقلاء على حمل كلّ فعل صدر من فاعل مختار عاقل على كونه صادرا منه للغاية ، وكون المراد منه غايته الطبيعية النوعية ؛ أعني بها ما هي غاية لهذا الفعل عادة ومن الأفعال التكلّم وغاية التكلّم تفهيم المقاصد والغاية الطبيعية للتكلّم بلفظ موضوع لمعنى تفهيم نفس هذا المعنى الذي يكون اللفظ ظاهرا فيه بلا ادّعاء ، فافهم . [ المقرّر حفظه اللّه ]