الخاصّ يقدّم مطلقا على العامّ ، كما أنّ ظهور « الأسد » في المفترس لكونه بالوضع أقوى من ظهور « يرمي » في رمي النبل لكونه بالإطلاق ، ومع ذلك يقدّم ظهور الإطلاق في « يرمي » على ظهور « الأسد » دائما ، « 1 » انتهى .
أقول : يرد على الشيخ أوّلًا : أنّ التعريف الذي ذكره للحكومة من كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي ناظرا إلى الآخر ومفسّرا له لا ينطبق على تقديم الأمارات على الأصول ولا على تقديم أصالة الظهور في المخصّص على أصالة العموم فإنّ حجّية الأمارة وكذا أصالة الظهور ليس إلّا من جهة سيرة العقلاء على العمل بهما ، فلا لسان لدليلهما حتّى يكون بمدلوله اللفظي ناظرا إلى الآخر .
وبذلك يظهر ورود الإشكال على المحقّق النائيني أيضا ، إذ لا لسان لأصل الظهور في المخصّص أو القرينة حتّى يكونا حاكمين .
فإن قلت : الوجه في حكومتهما هو أنّ مفاد السيرة لو صيغ في قالب اللفظ كان عبارة عن قوله : ألغ احتمال الخلاف .
قلت : دليل حجّية الأصل اللفظي والعملي أيضا كذلك ، إذ لو صيغ مفاده في قالب اللفظ كان عبارة عن هذا اللفظ بعينه . « 2 »
مضافا إلى أنّ فرض اللسان لا يوجب فعلية الحكومة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 720 : 4 - 721 .
( 2 ) - أقول : هذا في الأصل اللفظي صحيح ، وأمّا في الأصل العملي فلا ، إذ إيجاب إلغاء احتمال الخلاف إنّما يصحّ فيما اعتبر أمارة إلى الواقع لا فيما اعتبر وظيفة عملية محضة فإنّ معنى إلغاء احتمال الخلاف تتميم كشف الطريق وإيجاب تطرّقه حتّى يصل إلى الواقع ، وليس المجعول في الأصول إيجاب تطرّق الطريق المشكوك الايصال حتّى يوجب إلغاء احتمال خلافه ويبعث نحو تطرّقه ، فافهم . [ المقرّر حفظه اللّه ]