تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والمحكوم وإن تعارضا حقيقة ولغة لكنّهما خارجان عن التعارض هاهنا قطعا ، وكذلك سائر الموارد التي يوجد بين الدليلين جمع عرفي مطبوع عند العقلاء وأبناء المحاورة ، وذلك فيما إذا كان التنافي بين الكلامين بحيث لا يرونه تنافيا حقيقة ، بل تعارف بينهم التكلّم بهذا النحو من غير استنكار ، ولا يرون المتكلّم به خارجا عن الطريقة المتعارفة في التكلّم والتفهيم والتفهّم ، بل لو فرض عدم تعارف التكلّم بهذا النحو في العرف العامّ ولكنّه أحرز من الخارج كون بناء عرف خاصّ أو متكلّم خاصّ على التكلّم بهذا النحو والجمع بينهما ، خرج الكلامان عن كونهما متعارضين ، فذكر العامّ أو المطلق وتخصيصه أو تقييده بدليل مستقلّ منفصل وإن كان خارجا عن طريقة أبناء المحاورة في مكالماتهم الشخصية الجزئية إلّا أنّه في محيط التقنين قد جرى بناءهم على ذكر العمومات ، ثمّ بيان القيود والمستثنيات في فصول مستقلّة . وعلى هذا ، فما تراه في الروايات المأثورة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من التقييدات والتخصيصات المنفصلة لا تكون خارجة عن الطريقة المتعارفة في التكلّم ، فإنّهم كانوا بصدد التقنين وبيان أحكام لعموم البشر وبناء محيط التقنين قد استقرّ على هذا النحو من البيان . بل يمكن أن يقال : باستقرار بناؤهم عليهم السلام على التكلّم بطريق مختصّ بهم لمصالح كثيرة ، حيث استقرّ بناؤهم على أن يذكر أحد منهم العامّ مثلًا ويذكر الآخر منهم بعد مضيّ سنين من مدّة العمل به المخصّص لذلك العامّ فترى العامّ مثلًا في كلام الإمام علي عليه السلام والمخصّص له في كلام الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، فإذا علم بالمراجعة إلى الأخبار استقرار بنائهم في مقام ذكر