بسبب أظهرية الخاصّ بالنسبة إلى العامّ .
قال قدس سره بعد ما ذكر ورود الأمارات على الأصول العملية العقلية وحكومتها على الأصول العملية الشرعية ما حاصله : أنّ الورود والحكومة ، كما يجريان في الأصول العملية كذلك يجريان في الأصول اللفظية فإن كان المخصّص قطعي السند والدلالة كان واردا على أصالة العموم فإنّ موردها الشكّ ويرتفع ذلك حقيقة بورود الخاصّ القطعي وإن كان ظنّي السند وقطعي الدلالة ، فإمّا أن يقال :
بأنّ حجّية أصالة العموم من جهة أصالة عدم القرينة ، وإمّا أن يقال : بأنّ حجّيتها من جهة الظنّ النوعي فعلى الأوّل يحتمل الحكومة ويحتمل الورود ، وعلى الثاني يكون واردا على أصالة العموم قطعا .
أمّا تقريب الحكومة على الأوّل فبأن يقال : إنّ معنى جعل الظنّ في سند المخصّص حجّة هو إلغاء احتمال خلافه ، وجعله بمنزلة العدم وعدم ترتيب ما كان يترتّب عليه لولا حجّية المخصّص ، وما كان يترتّب عليه حينئذٍ هو العمل بالعموم فعدم الاعتناء باحتمال عدم التخصيص إلغاء للعمل بالعموم .
وأمّا تقريب الورود في المقامين فبأن يقال : إنّ حجّية أصالة عدم القرينة أو الظنّ النوعي الحاصل من غلبة العموم أو الحقيقة معلّقة من أوّل الأمر على عدم ورود ما ينافيهما . وإن كان المخصّص قطعي السند وظنّي الدلالة أو ظنّيهما صار مع العامّ من باب تعارض الظاهرين فالاعتبار بما هو الأظهر منهما ، « 1 » انتهى .
وقال المحقّق النائيني قدس سره : إنّ التقديم في جميع الأقسام للحكومة نظير حكومة القرينة على ذيها ، ولذا لا يلاحظ الظاهرية والأظهرية . ألا ترى : أنّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 27 - 17 .