تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
القوانين والأحكام على هذا النحو من التكلّم لم يكن لأحد العمل بالعموم إلّا بعد الفحص ، ثمّ إذا عثر على المخصّص في كلام الإمام العسكري عليه السلام لا يراه مع العامّ متعارضين ، ولعلّ الوجه في استقرار بنائهم على هذا النحو من التكلّم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو واحدا منهم عليهم السلام لو تعرّض لذكر الأحكام مفصّلة مبيّنة مبوّبة كما تراه في الكتب الفقهية والرسائل العملية لاستغنى بذلك الناس من العلماء والمروّجين فانحلّ بذلك الحوزات العلمية مع أنّ بقائها موجب لبقاء الدين وانحلالها موجب لاضمحلاله بأصوله وفروعه ، إذ العلماء هم المروّجون للشريعة والدين ، يتعبون أنفسهم في إعلاء كلمتها ، كما أنّ عدم تعرّض القرآن لذكر الأحكام مفصّلة ليس إلّا لبقاء احتياج الناس إلى حماة الدين الذين لولا هم لاندرست آثاره .

كلام المحقّقين في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ

وبالجملة : فبعد ما استقرّ البناء في محيط التقنين على ذكر المخصّصات والمقيّدات للعمومات والمطلقات في فصول مستقلّة منفصلة لا يرى أحد إذا عثر على المخصّص مثلًا كونه منافيا للعامّ ، بل يجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ ؛ إنّما الإشكال في وجه عدم تحيّرهم في الجمع بهذا النحو وانقداحه في أذهانهم بدوا من غير إعمال نظر ورويّة . فيظهر من كلام الشيخ قدس سره التفصيل في الموارد ، ففي بعضها يكون تقديم المخصّص على العامّ بسبب ورود أصالة الظهور في طرف المخصّص على أصالة الظهور في طرف العموم ، وفي بعضها بسبب حكومتها عليها ، وفي بعضها