تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الأمر في مرتبته إذا تعلّق بمجموع المؤلّف منه ومن غيره إرادة إجمالية فإنّ هذه الغلبة أمر مركوز في ذهن العقلاء وإن لم تكن بحيث يعتمدون عليها في أمورهم بنحو الأمارية ما لم يصل بالنسبة إليها جعل من الشارع ، إذ يمكن أن لا تكون بنفسه أمارة عندهم ولكن تكون قرينة لانصراف الروايات . والحاصل : أنّ النكتة في جعلها إمّا صرف تسهيل الأمر على المكلّفين وإمّا غلبة وقوع الشيء في مرتبته بعد تعلّق الإرادة به إجمالًا . ولا ريب أنّ المركوز في أذهان الناس هو هذه الغلبة وإن لم يكن ارتكازها بحدّ يجعلها أمارة عقلائية ، فهذا الارتكاز يكون قرينة للانصراف عن غير صورة احتمال الترك غفلة وسهوا بعد العلم بالأجزاء والشرائط وإرادة إتيانها بنحو الإجمال . وبالجملة : فلا ينعقد بعد هذا الارتكاز إطلاق من أوّل الأمر حتّى نحتاج في رفع اليد عنه إلى رواية بكير . ومما يشهد لما ذكرنا وقوع الإطلاق في الروايتين بعد صغريات مخصوصة يكون الإخلال فيها مستندا إلى الغفلة . هذا كلّه ممّا يتعلّق بالصورة الثانية من الصور التسعة . وأمّا الصورة الثالثة : وهي صورة استناد الإخلال إلى الغفلة فهي أيضا على أقسام فإنّه تارة : يقطع فعلًا بعدم الالتفات حين العمل . وتارة : يحتمل فعلًا الالتفات وعدمه حينه ، وعلى الثاني ، فتارة : يعلم بالإتيان على فرض الالتفات وبعدم الإتيان على فرض عدم الالتفات . وتارة : يعلم بالإتيان على فرض الالتفات ، ويحتمل الأمرين على فرض عدم الالتفات . وتارة : يحتملهما على فرض الالتفات ، ويعلم بعدم الإتيان على فرض عدمه .
محاضرات في الأصول — صفحة 286 | السيد الخميني