تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يشكّ » « 1 » وإن كان بظاهره مخالفا لإطلاقات سائر الأخبار ، ولكنّ التحقيق كونه حكمة لجعل قاعدة كلّية وليس علّة يدور الحكم مدارها كما مرّ سابقا . قلت : الظاهر انصراف الإطلاقات بنفسها مع قطع النظر عن رواية بكير عن مثل هذه الصور ، إذ الظاهر منها والمنسبق إلى ذهن العرف هو وجوب البناء على عدم حصول الغفلة وعلى حصول الامتثال إذا كان منشأ الشكّ فيه احتمال الغفلة والخطأ في مقام الامتثال بعد كون الشخص بصدد الإطاعة وكونه عالما بما هو المعتبر في المأمور به من الأجزاء والشرائط ، فمفاد الروايات وجوب إلغاء احتمال الغفلة والخطأ بعد إرادة الإتيان بالأجزاء والشرائط بنحو الإجمال ، وليس مفادها وجوب البناء على تحقّق المأمور به وإن كان وجوده مساوقا للعصيان والسهو والغفلة مثلًا ، كما إذا اعتقد تعيّن الإتمام في السفر التلفيقي أو كون القبلة إلى جهة خاصّة ثمّ انكشف خلاف ذلك بنحو يضادّ مع الأوّل فإنّ مطابقة المأتيّ به للواقع إنّما تتصوّر إذا خالف ما اعتقده عصيانا أو سهوا ، وليس إطلاق الروايات بحيث يكون نتيجته الحكم بتحقّق العصيان أو السهو . وبالجملة : فانصراف الأدلّة عن هذه الصورة بلا إشكال ، والظاهر انصرافها عن سائر أقسام الجهل أيضا ، لما عرفت من أنّ الظاهر اختصاصها بما إذا كان منشأ الشكّ في الامتثال احتمال الغفلة بحيث يقطع به على فرض عدمها . والسرّ فيما ذكرنا : هو أنّ العرف بعد ما سمع جعل هذه القاعدة يتبادر إلى ذهنه أنّ مقصود الشارع في جعله هو إمضاء ما يختلج إلى الذهن من غلبة وقوع
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 101 : 1 / 265 ؛ وسائل الشيعة 471 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .
محاضرات في الأصول — صفحة 285 | السيد الخميني