تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أمّا الصورة الأولى من التسعة : فبناءً على ما اخترناه من كون المجعول قاعدة واحدة للشكّ في الوجود نسمّيها قاعدة التجاوز لا مجال لتوهّم جريانها فيها ، لعدم الشكّ في وجود شيء ، وإنّما الشكّ فيما هو المأمور به بعد العلم بالمأتيّ به ، وأمّا بناءً على جعل قاعدة أخرى مسمّاة ب - « قاعدة الفراغ » بمعنى أصالة الصحّة في عمل النفس فيشكل أيضا جريانها ، إذ المتبادر من أدلّتها هو صورة كون الشكّ في الصحّة ناشئا عن الشكّ في وجود شيء وعدمه وتنصرف عن مثل ما نحن فيه قطعا ، فتدبّر . وأمّا الصورة الثانية : أعني صورة كون المنشأ الجهل بالحكم أو بالموضوع بشبهة حكمية أو موضوعية فهي على أقسام ، إذ الجهل بهما قد يكون مجامعا للغفلة رأسا حين العمل ، وقد يكون مع اعتقاد الخلاف حينه ، وقد يكون مع الترديد كذلك ، وقد يكون مردّدا فعلًا بين كونه حين العمل بهذا النحو أو بذاك أو بذلك . ثمّ ما كان مع اعتقاد الخلاف قد يكون بحيث لا يمكن تصادق مقتضى اعتقاده سابقا مع ما يقتضيه اعتقاده فعلًا ، كما إذا اعتقد سابقا وجوب القصر والآن يعتقد وجوب الإتمام ، وقد يكون بحيث يمكن تصادقهما ، كما إذا اعتقد سابقا التخيير بين الإتمام والقصر والآن يعتقد تعيّن الإتمام وقد يشكّ فعلًا في أنّ اعتقاده كان على هذا النحو أو ذاك فهذه ستّة أقسام . والظاهر جريان القاعدة بالنسبة إلى من كان مردّدا حين العمل إذا كان حينه بصدد إبراء ذمّته ، إذ الجاهل الملتفت إذا لم يكن له أصل عملي - كما هو المفروض وإلّا لدخل في الصورة التاسعة - كانت وظيفته الاحتياط ، فإذا كان