فيها على الاستحباب كما صنع المشهور ، فتدبّر جيّدا .
وأمّا الصورة التاسعة : وهي صورة قيام أمارة أو أصل عملي حين العمل على خلاف ما يعتقده فعلًا ، فيجري فيها أيضا أقسام صورة الجهل مع اعتقاد الخلاف لما يعتقده فعلًا وهي ثلاثة ، قد عرفت حالها وأنّ الأظهر عدم جريان القاعدة فيها خصوصا فيما إذا لم يمكن تصادق مقتضى الاعتقادين بحيث يكون الموافقة موقوفة على العصيان أو السهو . هذه خلاصة الصور المتصوّرة في المقام ، ولا يخفى أنّ ما ذكرناه أجمع وأشمل ممّا ذكره القوم .
بقي هنا أمران يجب التنبيه عليهما :
الأمر الأوّل : قال المحقّق النائيني قدس سره في المقام ما حاصله : أنّ المعتبر في القاعدة كون الشكّ راجعا إلى كيفيّة صدور العمل وانطباقه على المأمور به بعد العلم بمتعلّق التكليف بأجزائه وشرائطه وموانعه موضوعا وحكما ، إذ القاعدة إنّما جعلت لعلاج الشكّ من حيث الانطباق ، فلا بدّ وأن يكون الشكّ متمحّضا في الانطباق فلا يجري القاعدة فيما إذا حصل الشكّ من حيثية أخرى وإن حصل منه الشكّ في الانطباق . وضابط تمحّضه فيه هو أن يكون الشكّ بعد العمل بحيث لولا صدور العمل لم يحصل الشكّ في الصحّة والفساد .
ثمّ ذكر النائيني قدس سره للشكّ صورا أربعة وجعل كلًّا من الثانية والثالثة أيضا ذات قسمين : الصورة الأولى : صورة احتمال الغفلة . الصورة الثانية : ما إذا عمل عملًا واحتمل مصادفته للواقع عن غير اختيار بحيث لو كان حين العمل ملتفتا لكان شاكّا أيضا ، كما إذا لم يحرز جهة القبلة وصلّى إلى جهة غفلةً وكما في الجاهل المقصّر وهي على قسمين : الأوّل : كون صورة العمل محفوظة . الثاني :
محاضرات في الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٩