فإن قلت : قد ذكرت أنّ المراد بالمحلّ في قاعدة التجاوز المحلّ الشرعي « 1 » ومحلّ « بر » من « أكبر » مثلًا وإن كان بعد « أك - » بلا فصل مخلّ بالتوالي ، إلّا أنّ ذلك ليس بجعل شرعي وإنّما الترتيب والموالاة يعتبران بين الحروف والكلمات عقلًا ، بمعنى أنّ صيرورة الحروف كلمة والكلمات جملة تتوقّف عقلًا على مراعاتهما .
قلت : أمر الشارع بإيجاد الكلمة والجملة إمضاء للترتيب والموالاة فكأنّهما من المجعولات الشرعية . بداهة أنّ المأمور به ليس صرف إيجاد الحروف ، بل إيجادها بنحو يحدث منها كلمة خاصّة أو جملة .
وقد يقال : إنّ المحلّ العقلي كالشرعي بلا إشكال ، وإنّما المستشكل فيه هو العادي ، وبذلك يصحّح مثال الوضوء إذا شكّ فيه في أثناء الصلاة لتقدّمه عليها عقلًا وفيه ما لا يخفى .
الأمر السابع في عدم الفرق بين الشرط والمانع في جريان القاعدة
لا فرق بين الشرط والمانع في جريان القاعدة ، إذ كما أنّ الشرط اعتبر وجوده في المأمور به كذلك المانع اعتبر عدمه ، فلو شكّ في وجود المانع بنى على عدمه ويشمله قوله :
« فليمض »
وقوله :
« فشكّك ليس بشيء »
، واستصحاب عدم المانع محكوم للقاعدة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 266 .