تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بالوضوء واختتامها بالتسليم ، « 1 » فتأمّل . فإن قلت : ما ذكرت من عدم الفرق بين الشروط وإرجاع جميعها إلى أوصاف المأمور به يؤيّد القول الأوّل ؛ أعني إنكار جريان القاعدة في الشروط مطلقا كما عليه صاحبا « المدارك » و « كشف اللثام » . « 2 » قلت : لا نسلّم ذلك ، إذ لا مانع من شمول القاعدة للأوصاف بعد اعتبار الشارع لها ، ونمنع عدم شمول الشيء في قوله : « كلّ شيء شككت فيه » لها ، إذ بعد اعتبار الشارع إيّاها في المأمور به يعتبر لها الشيئية ، وإن سلّم عدم اعتبارها لها قبل ذلك والتجاوز عن الوصف إنّما يتحقّق بالفراغ من الموصوف ، إذ محلّ الإتيان بالوصف زمان الاشتغال بالموصوف . ومما ذكرنا يظهر : أنّ ما ذكره الشيخ قدس سره في الموضع السادس بعد عنوان أنّ الشكّ في الصحّة هل يلحق بالشكّ في أصل الإتيان أم لا ؟ من قوله : « ومحلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في الكلمات والحروف » « 3 » فاسد جدّا ، إذ بعد شمول قاعدة التجاوز الموضوعة للشكّ في الإتيان لجميع ما اعتبر في المأمور به حتّى الأوصاف كالجهر في القراءة والموالاة ونحوها لا يبقى لنا موضع يكون الشكّ في الصحّة مستندا إلى غير الشكّ في الإتيان .
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 366 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 4 و 7 وأيضا 415 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب التسليم ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 و 8 . ( 2 ) - مدارك الأحكام 256 : 1 و 141 : 8 ؛ كشف اللثام 586 : 1 و 411 : 5 . ( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 342 : 26 .
محاضرات في الأصول — صفحة 279 | السيد الخميني