تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقد عرفت : أنّ مفاد القاعدة ليس إحراز المشكوك بنحو الإطلاق ، بل بالنسبة إلى خصوص ما تحقّق التجاوز عن المشكوك بالنسبة إليه ، وأمّا التفصيل بين الشروط فهو أيضا لا وجه له ، إذ الشرط حقيقة عبارة عن تقيّد مثل الصلاة ونحوها بالوقوع من المصلّي المتطهّر الساتر المستقبل للقبلة لا نفس الطهارة والوضوء والستر ونحوها ، إذ شرط المأمور به يجب أن يكون من قيوده وأوصافه المقسّمة له . وعلى هذا فلا يبقى فرق بين الشروط المنتزعة من أمر خارج عن المأمور به وبين غيرها ، إذ المأمور به بالأمر الغيري الشرطي ليس هو الأمر الخارجي ، بل ما ينتزع عنه ويكون صفة للمأمور به ، ولو سلّم تعلّق الأمر الشرطي بذلك الأمر الخارجي من جهة كونه منشأ لانتزاع الشرط ، والأمر بإيجاده أمر بإيجاد منشئه ، إذ وجود الأمر الانتزاعي بوجود منشأ انتزاعه فلا يجدي ذلك أيضا في الفرق بين نحوي الشرط ، إذ لا يقتضي ذلك الأمر شرعا بتقديم هذا الأمر الخارجي على المشروط حتّى يكون بينهما ترتّب شرعي ، إذ غاية ما تقتضيه الشرطية هو المقارنة لا التقديم ، والحاكم بالتقديم هو العقل ليتمكّن من الإتيان بالمشروط مقارنا لشرطه . وقد عرفت : أنّ الترتّب العقلي أو العادي لا يكفي وإنّما الواجب التجاوز عن المحلّ الشرعي . وربّما يستدلّ على اعتبار التقديم في الوضوء شرعا بقوله :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . »
. « 1 » وفيه ما لا يخفى . نعم ، يمكن الاستدلال له بالروايات الدالّة على كون افتتاح الصلاة
هامش
( 1 ) - المائدة 6 : 5 .