وبهذا البيان ظهر : أنّ القول بالكفاية بالنسبة إلى الآثار اللاحقة لا يتوقّف على القول بالأمارية ، بل يترتّب هذا المعنى على القول بكونه أصلًا محرزا بنحو الإطلاق أيضا . غاية الأمر : أنّ الأقوى خلافه ، وأنّه محرز لا بنحو الإطلاق .
وقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّ سائر التعابير وراء قوله :
« قد ركعت »
إمّا أن ترجع إليه أو لا تنافيه فالمدار على مفاده ، والمستفاد منه أصل محرز بالنسبة إلى ما تحقّق التجاوز عن المشكوك بالنسبة إليه .
إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول : قد يستشكل في جريان القاعدة في الشروط فينكر جريانها فيها ولو بعد الفراغ من المشروط ، وهذا القول في غاية الإفراط .
وهنا قول في غاية التفريط ، وهو أنّه لا يعتنى بالشكّ في الشرط مثل الوضوء مثلًا بعد التهيّؤ للمشروط فضلًا عن الدخول فيه فضلًا عن الفراغ عنه ، وأنّه يكفي نفس ذلك بالنسبة إلى غير هذا المشروط أيضا .
وربّما يفصّل بين الفراغ عن المشروط وبين غيره فيحكم بعدم الاعتناء في الأوّل دون الثاني وإن كان في الأثناء بأن دخل في المشروط .
وربّما يفصّل بين الشروط فيحكم في مثل الطهارة التي محلّ إحرازها شرعا لجميع أجزاء المشروط قبل العمل وبين غيرها ممّا يمكن أن يحرز في الأثناء أيضا كالستر والاستقبال .
والتحقيق هو الثالث ، وهو التفصيل بين صورة الفراغ وغيره مطلقا ، إذ تخصيص الأخبار بخصوص الأجزاء لا وجه له بعد كون الشرط أيضا مثل الجزء أمرا معتبرا في المأمور به وشيئا دخيلًا في تحقّقه والشرط دخيل في جميع أجزاء المأمور به ، فما لم يتحقّق الفراغ عنه لم يتحقّق التجاوز عنه بالنسبة إلى الجميع .
محاضرات في الأصول — صفحة 277
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٧