بلسان الحكاية عن تحقّق الركوع فيكشف عن جعل التجاوز أمارة حاكية عن الواقع .
هذا ، ولكن استفادة الأمارية مشكلة ، إذ قوله :
« هو حين يتوضّأ أذكر »
علّة للحكم المطويّ جعلت في موضعه ، ولو فرض التصريح به لكان إمّا بلسان « لا يعتنى » أو بلسان
« فليمض »
أو بلسان « قد توضّأ » ، وعلى الأوّلين فلا يدلّ على أزيد من أصل تعبّدي محض ، وعلى الثالث يكون مفاده مفاد قوله :
« قد ركعت »
ولا نسلّم كون مفاد قوله :
« هو حين يتوضّأ أذكر »
أنّه أذكر وكلّ من كان كذلك فلا محالة اتي به ، إذ من الواضح أنّه عليه السلام ليس بصدد الحكاية عن التحقّق من جهة وجود الأمارة عليه بل بصدد بيان الحكم .
غاية الأمر : أنّه ذكره بنحو الكناية بجعل حكمة تشريعه مقامه ، وعلى هذا فاللازم التحقيق في مفاد قوله :
« قد ركعت »
، والظاهر أنّ مفاده الحكم بتحقّق الركوع في عالم التشريع والتعبّد من دون أن يكون في البين ما يدلّ على جعل التجاوز أمارة حاكية عن تحقّقه خارجا ، فمفاده أصل محرز ولكن لا مطلقا ، بل بالنسبة إلى ما تحقّق التجاوز عن المشكوك بالنسبة إليه لأنّه المتبادر من قوله :
« ممّا قد جاوزه ودخل في غيره » « 1 »
حيث علّق الحكم على التجاوز ، فلو شكّ بعد الصلاة في أنّه كان على وضوء أم لا ، حكم بوجوده بالنسبة إلى الصلاة السابقة ، حيث جاوز عن محلّه بالنسبة إليها دون الصلوات الاخر لعدم تحقّق التجاوز عنه بالنسبة إليها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 153 : 2 / 602 ؛ وسائل الشيعة 318 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 4 ؛ و 369 ، الباب 15 ، الحديث 4 .