وأجيب عن ذلك : « 1 » بأنّ العزيمة لا تتوقّف على كون الأمر للوجوب ، بل يمكن أن يستدلّ عليها بقوله :
« فشكّك ليس بشيء » « 2 »
فإنّ إلغاء الشكّ ليس إلّا بمعنى لزوم ترتيب آثار اليقين بالإتيان .
ويرد عليه : أنّه كما يمكن أن يحمل قوله :
« فليمض »
على الجواز فيمكن أن يحمل قوله :
« فشكّك . . . »
أيضا على جواز الإلغاء له عملًا .
فالتحقيق : الاستدلال للعزيمة بمثل قوله :
« قد ركعت ، امضه »
في الرواية السابقة ، « 3 » إذ مفاده الحكم بتحقّق الركوع تعبّدا وفي عالم التشريع فيترتّب على الإتيان ثانيا آثار الزيادة العمدية ، ففي مثل الركوع والسجود لا يجوز الإتيان ثانيا ، وفي مثل الحمد ونحوه يجوز الإتيان ثانيا بقصد الرجاء كما لو قامت أمارة معتبرة على الإتيان ، فإنّ الاحتياط في صورة قيام الأمارة على الإتيان أيضا ممّا لا مانع منه .
ولقائل أن يقول : إنّه لا ثمرة عملية للنزاع في الرخصة والعزيمة ، إذ مثل القراءة ونحوها يجوز الإتيان به مطلقا رجاءً ومثل الركوع ونحوه لا يجوز ، إذ لو فرض عدم قاعدة التجاوز أيضا لم يجز بصرف قاعدة الاشتغال الإتيان بالركوع حين الشكّ فيه ، لدوران الأمر بين المحذورين ، وما تراه من الإتيان به فيما إذا شكّ فيه
هامش
( 1 ) - راجع : مصباح الفقيه 168 : 15 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 352 : 2 / 1459 ؛ وسائل الشيعة 237 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 151 : 2 / 594 ؛ وسائل الشيعة 317 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 .