الفراغ بالمعنى الصحيح لا يرجع إلّا إلى قاعدة التجاوز مقيّدة بالفراغ .
فإن قلت : يجب أن يتصوّر قاعدة أخرى وراء قاعدة التجاوز لعدم جريان قاعدة التجاوز في الأوصاف والشرائط التي ليس لها منشأ انتزاع وراء نفس المشروط .
قلت : أوّلًا : نمنع من عدم جريانها فيها وسيأتي وجهه .
وثانيا : لو لم تجر هي فلم تجر قاعدة الفراغ بالمعنى الصحيح أيضا ، إذ اللازم فيها أيضا كون المشكوك والمجعول نفس الجزء لا صحّة الكلّ لما عرفت من أنّ الصحّة غير قابلة للجعل .
الأمر الرابع في المراد من الجزء المشكوك فيه
لا فرق في المشكوك فيه من أجزاء الصلاة بين كونه جزءا مستقلًّا بالتبويب في كتاب الصلاة كالقراءة والركوع والسجود ونحوها وبين غيره كجزء الجزء ، فلو شكّ في الحمد بعد الشروع في السورة ، بل لو شكّ في آية أو كلمة أو حرف بعد الشروع فيما بعده لم يعتن بشكّه لعموم قوله :
« كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ، « 1 »
وغيره من العمومات ولا وجه لرفع اليد عنها إلّا ما يتوهّم من استفادة التحديد والخصوصية من روايتي زرارة « 2 »
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 153 : 2 / 602 ؛ وسائل الشيعة 318 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 4 ؛ و 369 ، الباب 15 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 258 .