تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
التجاوز يراد به الدخول في أيّ غير كان ، إذ لا خصوصية لباب الوضوء ، وعلى هذا فيظهر حكم باب الغسل أيضا ، إذا شكّ بعد فوات الموالاة في بعض الطرف الأيسر ممّا لا يضرّ فواته بصدق الخروج عن حالة الغسل والدخول في حالة أخرى فلا يعتنى به وإن لم يعتبر في الغسل الموالاة . اللهمّ إلّا أن يقال : بعد ما لم يعتبر الشارع الموالاة في باب الغسل يصير حكمه بعد فواتها حكم الوضوء قبل فواتها . ولا يخفى : أنّه ما دام يبقى وقت التيمّم لا يصدق أنّه دخل في حالة أخرى ، إذ الدخول فيها إنّما هو بالخروج عن الحالة الواقعية المعتبرة شرعا للوضوء والغسل فما دام يبقى وقت تتميمهما وتدارك ما فات منهما يصدق شرعا أنّه على حالهما . وعلى هذا فالمراد بالدخول في حالة أخرى في الوضوء هو الدخول فيها بحيث فات الموالاة ، وهذا المعنى لا أثر له في الغسل لعدم اعتبار الموالاة فيه ، فلا تفيد الرواية في باب الغسل شيئا ، ولو سلّم فلا يختصّ بما إذا كان الشكّ في بعض الطرف الأيسر ، بل يصدق فيما إذا شكّ في تمامه ، إذ معنى الدخول في حالة أخرى عدم كونه مشتغلًا بالغسل وكونه مشتغلًا بغيره فتفيد الرواية ولو شكّ في تمام الأيسر ، فتدبّر . فإن قلت : الظاهر من قوله في الرواية : « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه . . . » كونها بصدد بيان قاعدة الفراغ لا التجاوز . غاية الأمر : كونها بصدد بيان الفراغ بالمعنى الصحيح وهو كون المجعول نفس الجزء ؛ غاية الأمر عند الفراغ . قلت : قد عرفت أنّ لنا قاعدة واحدة سارية في جميع الأبواب حتّى الوضوء وهي قاعدة التجاوز . غاية الأمر : تقييدها بالنسبة إلى الوضوء وما تذكره من
محاضرات في الأصول — صفحة 269 | السيد الخميني