ذلك بعناية المحلّ فلا محالة يراد منه المحلّ الشرعي ، إذ لو فرض عدم انقضاء المحلّ الشرعي للشيء كما في مثال الغسل فلا يصدق أنّه تجاوز محلّه بعد ما جعل الشارع للشيء محلًّا وسيعا .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المذكور في الأخبار لفظ التجاوز عن الشيء ، وليس فيها لفظ المحلّ ، ولا نسلّم تقديره لبشاعة ذلك ، وإنّما المنسوب إليه لفظ التجاوز هو نفس الشيء ولكن بعناية ما ، وذلك يختلف بحسب الموارد فربّما ينسب إليه بعناية تجاوز محلّه الشرعي ، وربّما ينسب إليه بعناية التجاوز عن الكلّ عرفا إذا كان المشكوك فيه جزءا يسيرا لا يضرّ فواته بصدق التجاوز عن الكلّ كما إذا شكّ بعد فوات الموالاة في الغسل في الإتيان بجزء يسير من الطرف الأيسر ، ففرق بيّن بين هذه الصورة وصورة الشكّ في تمام الطرف الأيسر ، إذ في الأوّل يصحّ إسناد التجاوز إلى الجزء بعناية التجاوز عن الكلّ عرفا وإن لم يتجاوز عنه حقيقة ، وربّما ينسب بعناية التجاوز عن المحلّ المعتاد للشخص .
وبعبارة أخرى : التجاوز عن المحلّ المقرّر له بحسب إرادة الشخص ، إذ الفعل معلول للإرادة فمن أراد إتيان مركّب اعتباري أو أمرين مترتّبين عند الشارع أو في خيال نفسه فلا محالة يوجد المترتّبات في مقام الإرادة مترتّبة ، والعادة تقتضي مطابقة النظام الخارجي للنظام الإرادي فيوجد الشيء المركّب على حسبما أراده إجمالًا ، ولازم ذلك كفاية التجاوز عن المحلّ العادي الشخصي دون النوعي إذا لم يستقرّ عادة هذا الشخص عليه لصدق التجاوز عن الشيء في الأوّل دون الثاني .
ويظهر من مجموع الأخبار : أنّ الإنسان إذا أراد بالإرادة الإجمالية إتيان
محاضرات في الأصول — صفحة 267
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٧