ولا يخفى ما فيه ؛ لكونه مخالفا لظاهر اللفظ ، وربّما يستدلّ على عدم كفاية المقدّمات بالشهرة وهو ضعيف ، إذ مدرك من عنون المسألة ليس إلّا هذه الروايات مضافا إلى منع الشهرة .
ويمكن أن يستدلّ على كفاية مطلق الغير ، بل على عدم اعتبار الدخول في الغير أصلًا برواية زرارة السابقة الواردة في باب الوضوء ، حيث علّق لزوم الاعتناء بالشكّ على كونه قاعدا على وضوئه ، وما دام في حال الوضوء ، فيستفاد منه عدم لزوم الاعتناء إذا لم يكن في حال الوضوء حتّى بالنسبة إلى الجزء الأخير سواء دخل في حال أخرى أم لا ، ولا ينافي ذلك قوله بعد ذلك :
« فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى » ، « 1 »
إذ الظاهر عدم دخالة هذه القيود وعدم كونه إلّا بصدد بيان ما يقابل الفقرة السابقة الدالّة على الاعتناء ، إذا كان في حال الوضوء ، فذكر هذه القيود من جهة أنّ الإنسان يشتغل بحال أخرى غالبا . ولا يخفى أنّ شمول قوله للجزء الأخير يتوقّف على كون المراد بقوله :
« ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوءه »
مطلق أفعال الوضوء حتّى المسح لا خصوص الغسلات .
ثمّ إنّه لا فرق في الغير أيضا بين كونه أمرا واجبا أو مستحبّا فلو دخل في القنوت فشكّ في القراءة لم يلتفت ، ولا وجه لدعوى الانصراف إلى خصوص الواجبات وإن كان المذكور في رواية زرارة وإسماعيل ذلك ، إذ الاعتبار بما ذكره الإمام عليه السلام ضابطا ، وكذلك لا فرق بين أن يدخل في الركن أم لا . وتوهّم بقاء المحلّ قبل الوصول إلى الركن فاسد ، فإنّه اجتهاد في مقابل النصّ ، إذ
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 258 .