التجاوز لا يتحقّق غالبا إلّا بعد الدخول في الغير ، مضافا إلى أنّ الشكّ في الإتيان أيضا إنّما يتحقّق غالبا بعد مضيّ زمان يستلزم الدخول في الغير .
ولا يخفى : أنّ الملاك في حمل المطلق على المقيّد كون ظهور المقيّد في دخالة القيد أقوى من ظهور المطلق في كونه تمام الموضوع ، وهذا الملاك غير متحقّق في القيود الغالبية ، لعدم ظهور معتدٍّ به لها في الدخالة .
والظاهر أنّ التصرّف في ظهور رواية إسماعيل التي هي العمدة في اعتبار الدخول في الغير أهون من التصرّف في ذيل موثّقة ابن أبي يعفور ، فإنّ الذيل بمنطوقه يفيد حصر مورد الاعتناء بما قبل التجاوز ، فيستفاد منه أنّ صرف التجاوز سبب لعدم الاعتناء ، ولو فرض إمكان القول بتقييد مفهوم الذيل بمنطوق الصدر فلا يمكن القول بتخصيص منطوق الذيل بمفهوم الصدر ، كلّ ذلك لظهور كلمة الحصر . وأمّا رواية إسماعيل فيمكن أن تحمل أيضا على الغلبة ، إذ الشكّ في مثل الركوع لا يتحقّق غالبا إلّا بمضيّ زمان وأقلّه الدخول في السجود .
ثمّ إنّك عرفت : أنّ حكمة التشريع لو كان هو الأمر الأوّل فلا مجال لدخالة الدخول في الغير . ولا يخفى : أنّ المستفاد من قوله :
« هو حين يتوضّأ أذكر » « 1 »
وقوله :
« وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ » « 2 »
وقوله : فيمن شكّ في الركوع :
هامش
( 1 ) - كما في الرواية الخامسة ، راجع : تهذيب الأحكام 101 : 1 / 265 ؛ وسائل الشيعة 471 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .
( 2 ) - كما في الرواية الرابعة ، راجع : الفقيه 231 : 1 / 1027 ؛ وسائل الشيعة 246 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 27 ، الحديث 3 .