الأمر الثاني في اعتبار الدخول في الغير وعدمه في جريان القاعدة
هل المعتبر في قاعدة التجاوز صرف التجاوز عن المحلّ وإن لم يدخل في الغير أو يعتبر الدخول في الغير ؟ وعلى تقدير الاعتبار ، فهل يكفي مطلق الغير ، سواء كان أصليا أو من المقدّمات ، وسواء كان ركنا أو غيره ، وسواء كان واجبا أو مندوبا أو لا يكفي ؟ فيه وجهان ، والأوّل هو الأقوى . وتفصيل ذلك : أنّ ما يمكن أن يكون حكمة في جعل القاعدة أمران :
الأوّل : أن تكون الحكمة في جعلها غلبة وقوع الفعل في محلّه إذا كان الشخص من أوّل الأمر مريدا لإتيان العمل المشتمل عليه . بداهة أنّ القاصد لفعل مركّب من أجزاء وشرائط يأتي بكلّ منها لا محالة في محلّه بمقتضى نفس الإرادة الإجمالية الحاصلة له من أوّل الأمر ما لم يعرض له إرادة الخلاف .
الثاني : أن يكون الحكمة في جعلها مراعاة التسهيل على المكلّفين ، إذ مقتضى القاعدة الأوّلية لزوم الاعتناء بالشكّ وإن جاوز المحلّ لقاعدة الاشتغال ، فبلحاظ التسهيل عليهم شرّع هذه القاعدة على خلاف القاعدة الأوّلية .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن كان الحكمة في جعلها هو الأوّل كما هو مقتضى الرواية الرابعة والخامسة ممّا ذكرنا « 1 » فلا يبقى مجال لاحتمال دخالة قيد الدخول في الغير . بداهة أنّ صورة الدخول في الغير وعدمها سيّان في هذه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 245 - 246 .