تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

الأمر الثاني في اعتبار الدخول في الغير وعدمه في جريان القاعدة

هل المعتبر في قاعدة التجاوز صرف التجاوز عن المحلّ وإن لم يدخل في الغير أو يعتبر الدخول في الغير ؟ وعلى تقدير الاعتبار ، فهل يكفي مطلق الغير ، سواء كان أصليا أو من المقدّمات ، وسواء كان ركنا أو غيره ، وسواء كان واجبا أو مندوبا أو لا يكفي ؟ فيه وجهان ، والأوّل هو الأقوى . وتفصيل ذلك : أنّ ما يمكن أن يكون حكمة في جعل القاعدة أمران : الأوّل : أن تكون الحكمة في جعلها غلبة وقوع الفعل في محلّه إذا كان الشخص من أوّل الأمر مريدا لإتيان العمل المشتمل عليه . بداهة أنّ القاصد لفعل مركّب من أجزاء وشرائط يأتي بكلّ منها لا محالة في محلّه بمقتضى نفس الإرادة الإجمالية الحاصلة له من أوّل الأمر ما لم يعرض له إرادة الخلاف . الثاني : أن يكون الحكمة في جعلها مراعاة التسهيل على المكلّفين ، إذ مقتضى القاعدة الأوّلية لزوم الاعتناء بالشكّ وإن جاوز المحلّ لقاعدة الاشتغال ، فبلحاظ التسهيل عليهم شرّع هذه القاعدة على خلاف القاعدة الأوّلية . إذا عرفت هذا ، فنقول : إن كان الحكمة في جعلها هو الأوّل كما هو مقتضى الرواية الرابعة والخامسة ممّا ذكرنا « 1 » فلا يبقى مجال لاحتمال دخالة قيد الدخول في الغير . بداهة أنّ صورة الدخول في الغير وعدمها سيّان في هذه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 245 - 246 .