تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الغلبة ، وما هو تمام الموضوع لها هو صرف التجاوز عن محلّ الشيء . فإن قلت : هي على نحو الحكمة لا العلّية فلا يلزم الاطّراد فيجوز أن تكون العلّة أعمّ وأن تكون أخصّ . قلت : نعم ، ولكنّه إنّما يصحّ فيما إذا كان المقصود إلقاء ضابطة كلّية ولم يمكن جعل الموضوع لها نفس العلّة لعدم انضباطها ، فلا محالة يعلّق الحكم على ما يكون منضبطا ، وفيما نحن فيه نفس التجاوز معنى مضبوط مساوٍ للغلبة المذكورة موردا ، ولا دخالة في الدخول في الغير في حصول الغلبة أصلًا ولا في انضباط موضوع الحكم . وأمّا إذا كان الحكمة في جعلها هو صرف المصلحة التسهيلية فلا مانع من اعتبار الدخول في الغير ، إذ مقتضى القاعدة الأوّلية هو الاشتغال ، وأمر التسهيل بيد المولى ، فله توسعة دائرته وتضييقها ، وحينئذٍ فالمرجع هو مفاد الروايات ، ولا يخفى اختلاف مفادها ، إذ المستفاد من رواية زرارة وابن جابر وصدر موثّقة ابن أبي يعفور ، اعتبار الدخول في الغير خصوصا رواية إسماعيل حيث ذكر الإمام عليه السلام في مقام التوطئة لذكر القاعدة الكلّية ، الشكّ في الركوع بعد ما سجد ، وفي السجود بعد ما قام ، فيدلّ على اعتبار الدخول في جزء أصلي فضلًا عن اعتبار أصل الدخول وإلّا لقبح في مقام التوطئة ذكر السجود والقيام بعد تحقّق التجاوز في مرتبة سابقة قبلهما . والمستفاد من إطلاق موثّقة ابن مسلم ، وذيل موثّقة ابن أبي يعفور عدم اعتبار الدخول في الغير ، وكون الاعتبار بصرف التجاوز ، فلا بدّ إمّا من حمل إطلاقهما على المقيّد أو حمل القيد في غيرهما على الورود مورد الغالب ، إذ