الأمر الأوّل في عمومية قاعدة التجاوز لجميع أبواب الفقه
قد عرفت أنّ سياق جميع الأخبار واحد وأنّ مفاد الجميع قاعدة التجاوز وهي جارية في جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات حتّى الوضوء وأنّه ليس لنا وراءها قاعدة تسمّى ب - « الفراغ » .
نعم ، هي مقيّدة في باب الوضوء بالفراغ . ويدلّ على ذلك مضافا إلى الإجماع رواية زرارة ، بل الظاهر كونها مدرك الإجماع .
فروى محمّد بن الحسن ، عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس وسعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إذا كنت قاعدا على وضوئك ، فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللّه ، ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه ، وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما قد سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه ، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللًا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك ، فإن لم تصب بللًا فلا تنقض الوضوء بالشكّ وامضِ في صلاتك ، وإن تيقّنت أنّك لم تتمّ وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتّى تأتي على الوضوء » .