أمّا أوّلًا : فلأنّ صحيحة زرارة على ما عرفت متّحدة مع ما رواه الصدوق وهو مشتمل على أداة العموم .
وثانيا : وجود القدر المتيقّن لا يقدح في الإطلاق مع تمامية سائر المقدّمات .
وثالثا : أداة العموم تفيد استيعاب أفراد المدخول لا ما يراد منه ، ولا ترى أحدا من العرف يشكّ في ذلك ، وانضمام قيد متّصل بمدخولها يوجب تخصيص العامّ لا تقييد المطلق .
وبعبارة أخرى : العموم والإطلاق يتواردان على الكلمة في عرض واحد وليس الأوّل في طول الثاني .
فالإنصاف دلالة الروايتين على العموم ، إلّا أن يقوم إجماع على اختصاص القاعدة بباب الصلاة ولا أظنّ به ، بل الظاهر خلافه كما سيأتي .
نعم ، قام الإجماع في خصوص باب الوضوء ولكنّه مع ذلك ليس بالتخصيص ، بل بالتقييد وسيأتي تفصيله .
الرواية الثالثة : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، « 1 » عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » . « 2 »
قوله :
« قد مضى »
يحتمل معاني ثلاثة : مضى نفسه ، مضى محلّه ، مضى وقته ، والظاهر هو الأوّل ، ولكنّ الظاهر من قوله :
« كلّما شككت فيه »
الشكّ في أصل
هامش
( 1 ) - وبه صارت الرواية موثّقة . [ المقرّر حفظه اللّه ]
( 2 ) - تهذيب الأحكام 344 : 2 / 1426 ؛ وسائل الشيعة 237 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .