الوجود فيتدافع الظهوران ، إلّا أنّ قوله :
« فامضه كما هو »
ربّما يصير قرينة على التصرّف في قوله :
« شككت فيه »
فيكون الرواية بصدد بيان قاعدة الفراغ ، إلّا أن يقال : إنّ سياق الرواية عين سياق الروايتين السابقتين فالجميع بصدد بيان قاعدة واحدة ، وسنرجع عن قريب إلى تحقيق ذلك ، فانتظر .
الرواية الرابعة : ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« إذا شكّ الرجل بعد ما صلّى ، فلم يدرِ أثلاثا صلّى أم أربعا وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » . « 1 »
فإنّ قوله :
« وكان حين انصرف أقرب »
بمنزلة التعليل لقوله :
« لم يعد الصلاة »
وعموم التعليل يسري في جميع الأبواب ، وفي مفاده احتمالان :
الأوّل : أنّه لمّا كان حين الانصراف متيقّنا وكان بعده شاكّا فلا محالة كان حين يقينه أقرب إلى الحقّ منه في زمان شكّه فيكون دليلًا على اعتبار قاعدة اليقين .
الثاني : أنّه لمّا كان حين الانصراف قريب العهد بالعمل بخلافه بعده فهو في ذاك الزمان كان أقرب إلى الواقع وأبصر بحال نفسه فلا محالة أتى بالركعة .
وعلى هذا ، فتدلّ الرواية على حجّية قاعدة الفراغ والتجاوز . ولا يخفى : أنّ الأظهر هو الاحتمال الثاني .
ولا يتوهّم أنّ مورد الرواية هو الانصراف فقد تحقّق التجاوز قطعا حينه أيضا
هامش
( 1 ) - الفقيه 231 : 1 / 1027 ؛ وسائل الشيعة 246 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 27 ، الحديث 3 .