فهذا الحديث يفسّر الحديثين السابقين .
ويؤيد ذلك ما في « فقه الرضا عليه السلام » : « وإن شككت في أذانك وقد أقمت الصلاة فامض ، وإن شككت في الإقامة بعد ما كبّرت فامض ، وإن شككت في القراءة بعد ما ركعت فامض ، وإن شككت في الركوع بعد ما سجدت فامض ، وكلّ شيء تشكّ فيه وقد دخلت في حالة أخرى فامض ولا تلتفت إلى الشكّ إلّا أن تستيقن فإنّك إذا استيقنت أنّك تركت الأذان . . . » . « 1 » إذ يستفاد من ذيله أنّ المراد بالشكّ الشكّ في أصل الوجود . و « فقه الرضا عليه السلام » وإن لم يثبت حجّيته إلّا أنّ النظر فيه يقتضي بأنّه وإن لم يكن من الرضا عليه السلام ولكن مؤلّفه كان رجلًا بصيرا بالأخبار وبوجوه الجمع بينها .
ومثل ذلك عبارة « النهاية » قال في كتاب الصلاة باب السهو فيها : « ومن شكّ في تكبيرة الافتتاح فلم يدر أكبّر أم لا ، فليكبّر وليمض في صلاته . وإن شكّ في القراءة فلم يدر أقرأ أم لا قبل الركوع فليقرأ وليركع . . . » ، « 2 » ومعلوم أنّه كان يفتي في « النهاية » بمضمون الخبر .
ففي ما ذكرنا دلالة على كون المراد بالشكّ في الشيء ، الشكّ في أصل وجوده ، ولكنّه وقع في ذيل الحديثين ما يوهم خلاف ذلك ، وهو قوله في الرواية الأولى :
« إذا خرجت من شيء »
وفي الثانية :
« كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره »
، إذ المحتملات في ذلك وإن كانت ثلاثة : الخروج والتجاوز من نفسه ومن محلّه ومن وقته ، إلّا أنّ الأظهر هو الأوّل ، لاحتياج الأخيرين إلى
هامش
( 1 ) - الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 116 .
( 2 ) - النهاية : 92 .