إرجاع العقلاء إلى ما هو مرتكز في أذهانهم .
هذا ، ولكنّ الإذعان بذلك مشكل ، إذ لم يحرز كون بنائهم على عدم الاعتناء بالشكّ في أجزاء المركّب وشرائطه بعد المحلّ أو في الصحّة بعد الفراغ ، مع حكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ بعد العلم بالاشتغال .
وبالجملة : ففي صور الشكّ في الامتثال يكون قاعدة الاشتغال عندهم محكّمة وليس التجاوز عن المحلّ أو الفراغ من العمل أمارة عندهم يعتمدون عليها في مقام الاحتجاج فالقاعدتان على فرض أماريتهما تأسيسيّتان قطعا .
الرواية السادسة : ما رواه الشيخ عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » . « 1 »
ظاهر هذه الرواية مع قطع النظر عن الإجماع وسائر النصوص ، عدم الاعتناء بالشكّ في شيء من أجزاء الوضوء بعد الدخول في غير هذا الجزء فينطبق على قاعدة التجاوز . غاية الأمر : دلالة الصدر على اعتبار الدخول في الغير ودلالة الذيل على كون تمام الموضوع هو التجاوز ، حيث حصر الشكّ المعتبر في الشكّ قبل التجاوز ، وسيأتي رفع هذا التهافت .
وبالجملة : فمفاد الرواية جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء إلّا أنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 101 : 1 / 262 ؛ وسائل الشيعة 470 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .