فكيف تحمل الرواية على قاعدة التجاوز ؟ فإنّه يقال : الانصراف في الأخبار يستعمل في السلام وهو اصطلاح خاصّ بين الأئمّة عليهم السلام وصحابتهم ، والمشكوك فيه في الرواية هو الركعة ومحلّها باقٍ حتّى عند السلام ما لم يأت بالمنافي ، فتدبّر .
الرواية الخامسة : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن بكير بن أعين ، قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ؟ قال :
« هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » . « 1 »
فإنّ الإمام عليه السلام علّل عدم وجوب الإعادة بأنّه كان حين العمل أذكر ، يعني :
أنّ الإنسان حين اشتغاله بعمل يكون أبصر بحال نفسه من حيث القيام بما يلزم عليه إتيانه في هذا العمل ، وأمّا بعده فيغيب عن ذهنه أفعاله الماضية ، فبهذا الملاك لا يجب عليه الإعادة ، ومن الواضح عدم دخالة خصوصية الوضوء في الأبصرية حين العمل فبإلغاء الخصوصية يستفاد العموم .
فتدلّ الرواية على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد الفراغ عنه أو عدم الاعتناء بالشكّ في وجود جزء أو شرط في غير وقت إتيانه ومحلّه ، فتكون على الأوّل دليلًا على قاعدة الفراغ ، وعلى الثاني دليلًا على قاعدة التجاوز فهاتان الروايتان أيضا من الأدلّة العامّة الشاملة لجميع الأبواب ، والأولى دليل على قاعدة الفراغ والثانية محتملة الأمرين ، بل لقائل أن يقول : إنّ المستفاد منهما كون قاعدة الفراغ وحجّيتها أمرا مركوزا في ذهن العقلاء وكونه عليه السلام بصدد
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 101 : 1 / 265 ؛ وسائل الشيعة 471 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .