ومثل قوله في رواية محمّد بن منصور ، قال : سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية في الركعة الثانية أو شكّ فيها ؟ فقال :
« إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلّا مرّة واحدة فإذا سلّمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرّة واحدة وليس عليك سهو » . « 1 »
فإنّ الإمام فهم من قول السائل : « أو شكّ فيها » الشكّ في أصل الإتيان بالسجدة ، وجوابه عليه السلام مخصوص بصورة الشكّ والقضاء فيها محمول على الاستحباب .
هذا ، مضافا إلى ما رواه الصدوق رحمه الله في « الهداية » قال : قال الصادق عليه السلام :
« إنّك إن شككت أنّك لم تؤذن وقد أقمت فامض ، وإن شككت في الإقامة بعد ما كبّرت فامض ، وإن شككت في القراءة بعد ما ركعت فامض ، وإن شككت في الركوع بعد ما سجدت فامض ، وكلّ شيء شككت فيه وقد دخلت في حالة أخرى فامض ، ولا تلتفت إلى الشكّ حتّى تستيقن » . « 2 »
وهذه الرواية وإن لم يذكر سندها لكن وقع التعبير ب - « قال الصادق عليه السلام » ، وفرق بين هذا التعبير وبين أن يقول : « عن الصادق عليه السلام » ، إذ يكشف بالأوّل عن اعتباره في نظر الصدوق رحمه الله واعتماده عليه بحيث نسبه إليه عليه السلام فيصير كتصحيحه أو توثيقه رواة الحديث ، وعلى أيّ حالٍ فالرواية معتبرة .
ويقوى في الظنّ كونها عين رواية زرارة أرسلها الصدوق ووقع في نقله أو في كلا النقلين نقل بالمعنى وصدر ما نقله الصدوق صريح في الشكّ في الوجود ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 366 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 14 ، الحديث 6 .
( 2 ) - الهداية ، الصدوق : 138 .