الأوّل : أن يكون الشكّ في أصل وجوده والإتيان به . وبعبارة أخرى :
الشكّ فيه بمفاد كان التامّة .
الثاني : الشكّ في صحّته وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده . وبعبارة أخرى :
الشكّ فيما يحمل عليه بمفاد كان الناقصة .
والظاهر هو الاحتمال الأوّل كما يساعده العرف والاعتبار العقلي أيضا ، إذ الثاني يحتاج إلى مئونة زائدة وقرينة خارجية تدلّ على كون المشكوك فيه من حالات الشيء بعد الفراغ عن أصل وجوده .
وبعبارة أخرى : يحتاج إلى تقدير مثل لفظ الصحّة أو إشراب معناه بخلاف الأوّل فإنّ الشكّ واقع في أصل الشيء ، إذ وجود الشيء هو نفس كونه ونفس تحقّقه ، وليس أمرا زائدا يحمل عليه ، وما ذكرناه جارٍ في التكوينيات أيضا فلو قيل : شكّ فلان في اللّه ، يراد به الشكّ في أصل الوجود ، لا الشكّ في قدرته وعلمه وسائر صفاته ، كما أنّ ظاهر قولهم : « أيقن فلان بشيء » أيضا اليقين بأصل الوجود .
نعم ، ربّما ينسبان أيضا إلى الشيء باعتبار بعض الخصوصيات ، ولكنّها بالقرائن كما في قوله : «
ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ
» . « 1 »
وبالجملة : فالمتبادر من نسبة الشكّ إلى الشيء الشكّ في أصل وجوده خصوصا بملاحظة الاستعمالات الكثيرة المتعيّنة في هذا المعنى مثل ما ورد في باب الشكّ في الركعات فإنّ المراد به الشكّ في أصل الإتيان بها ، فراجع مباحث الشكوك .
هامش
( 1 ) - البقرة 2 : 2 .