كالإقرار للمورّث فإنّ الملاك في انقلاب الدعوى كون الإقرار للمقرّ له أمرا مربوطا بالمدّعي بحيث يكون ثبوته للمقرّ له موضوعا لثبوته للمدّعي . ولا ريب أنّه كما يكون مالكية المورّث موجبة لمالكية وارثه بعد موته فكذلك مالكية الموصي لأمواله لرجل موجبة لمالكية الموصى له بعد موته ، فالإقرار للموصي أمر يرتبط بالموصى له كالإرث وليس كالإقرار لأجنبيّ لا يرتبط بالمدّعي .
تبصرة :
الظاهر أنّ الحديث الذي رووه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله :
« نحن معاشر الأنبياء لا نورّث »
قد نقل صدره في طرقنا أيضا حيث قال :
« العلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما » « 1 »
فالمجعول ذيل الحديث ظاهرا ؛ أعني ما نسب إليه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وما تركناه صدقة » ومعنى الصدر :
أنّ الأنبياء بما هم أنبياء لم يورّثوا دينارا ، فإنّ للنبيّ حيثيّ - تين : حيثية كونه نبيّا وحيثية كونه فردا من أفراد البشر ذا أهل وعيال ، فمتاعه من الجهة الأولى العلم وورّاثه العلماء ، ومن الجهة الثانية الدينار والدرهم وورّاثه أهله وأولاده ، فقوله :
« إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا »
أنّهم بما هم أنبياء وسفراء لم يورّثوا الدينار لا بما هم بشر ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الكافي 32 : 1 / 2 و 34 / 1 ؛ الأمالي ، الصدوق : 58 / 9 ، المجلس الرابع عشر ؛ التبيان 122 : 3 و 469 : 6 ؛ بحار الأنوار 164 : 1 / 2 ؛ وسائل الشيعة 78 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 2 . وراجع أيضا : صحيح البخاري 25 : 1 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 196 : 5 ؛ سنن ابن ماجة 81 : 1 ؛ سنن أبي داود 175 : 2 ؛ سنن الدارمي 98 : 1 ؛ المجموع 19 : 1 .