تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
جهة كونه في الحقيقة إقرارا لنفس الوارث ، لما عرفت من قيامه مقامه في طرف الإضافة ، وإلّا فلو أقرّ لأجنبيّ عن المدّعي ومورّثه لا ينتزع منه المال ولا ينقلب الدعوى ، والإقرار بأنّه كان للموصي مثل الإقرار بكونه للأجنبيّ فليس للموصى له انتزاع المال ، فإنّ الموصى له أجنبيّ عن الموصي ولا يقوم مقامه ، لما عرفت من أنّ باب الوصيّة باب تبديل الإضافة من رأس بعد إعدام الإضافة الأولى ، « 1 » انتهى كلامه قدس سره . ولا يخفى فساد كلامه بناءً ومبنياً . أمّا أوّلًا : فلأنّه قدس سره كأنّه زعم كون الإضافة بمنزلة حبل مشدود بين المالك والمملوك ، وفي المعاوضات يتبدّل المملوك مع بقاء المالك ونفس الإضافة السابقة ، مع أنّ الإضافة معنى حرفي متقوّم بالطرفين الشخصيين فلا يعقل تبدّل المملوك من دون تبدّل الإضافة الشخصية . فالإنصاف أنّ المعاوضة عبارة عن مبادلة بين المالين في الإضافة بحيث ينعدم إضافة ويوجد أخرى . وثانيا : أنّ الهبة والوصيّة التمليكية لو كان حقيقتهما عبارة عن إعدام المالك إضافة نفسه وإيجاد إضافة أخرى . فيرد عليه : أنّ الإيجاد إن كان قبل الإعدام لزم اجتماع مالكين على ملك واحد وإن كان بعده لزم تحقّق الإيجاد ممّن لا سلطنة له ، فالظاهر أنّ حقيقتهما ليس إلّا عبارة عن النقل ، وهو حقيقة واحدة ينتزع منه الإعدام والإيجاد ، وليس في نظر العقلاء عينهما ، ونظر العقلاء والعرف محكّم في هذه الأمور ، إذ ليست إلّا أمورا اعتبارية فالمحكّم نظر المعتبرين . وثالثا : أنّ جعل الإقرار للموصي بمنزلة الإقرار للأجنبيّ فاسد ، بل هو
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 615 : 4 - 617 .