تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
على عدم الفعل ، والمنكر لفعل غيره يحلف على عدم العلم به ، فيعلم من ذلك أنّه يكفي في إنكار الوارث دعواه عدم العلم بنقل أبيه ، وله أن يطالب المدّعي للنقل بالبيّنة . نعم ، لا يكفي ذلك بالنسبة إلى نفس المورّث فلا يكفي في إنكاره دعواه الجهل بالنقل لأنّه فعل لنفسه . ثمّ إنّ في كلام المحقّق الهمداني هنا نظرا من جهة أخرى أيضا حيث يظهر منه : أنّ إقرار ذي اليد بكون المال سابقا ملكا للمدّعي أو لمورّثه ، وكذلك قيام البيّنة على ذلك موجب لانقلاب الدعوى ؛ وقد عرفت سابقا أنّ ذلك بإطلاقه ممنوع في الإقرار ، فراجع . وأمّا في البيّنة فممنوع مطلقا ، إذ البيّنة لا تثبت إلّا موضوع الاستصحاب واليد حاكمة عليه . الثاني : أن يقال : إنّ فدكا لم يكن ملكا شخصيا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم انتقل منه إليها ، بل كان من الأنفال التي هي للّه وللرسول ولذي القربى على نحو المصرف وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وليّا فيها يصرفها في مصارفها التي منها فاطمة عليها السلام فلم يكن فدك ممّا ينتقل إلى المسلمين على فرض صدق ما نسبوه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من كون أمواله صدقة ، إذ ليس الأنفال ملكا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بشخصه ، وإنّما هي للطوائف الثلاث التي منها : ذووا القربى بنحو المصرف ، وادّعاء فاطمة عليها السلام كونه نحلة من أبيها ليس بمعنى هبته لها بعد ما كان ملكا له ، بل بمعنى إعطائه إيّاها من جهة كونها من مصارف الأنفال ، وكون رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وليّا لصرفها وإن كان للرسول أيضا تملّكها من جهة كونه إحدى المصارف