تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الثلاث ، ولكنّه ليس في كلامها أنّه ملكها ثمّ ملّكها . وعلى ما ذكرنا فليس في كلام فاطمة وعلي عليهما السلام إقرار بكون فدك ملكا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ينقلب الدعوى ، وهذا الجواب يبتني على ثبوت كون فدك من الأنفال التي لم يوجف عليها بخيل وركاب . الثالث : ما ذكره في التقريرات وحاصله : أنّ إقرار فاطمة عليها السلام بكون فدك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن كإقرار ذي اليد بكون المال لمورّث المدّعي ، فإنّ انتقال الملك من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسلمين ليس كانتقاله من المورّث إلى الوارث فإنّ انتقاله إلى الوارث بتبدّل المالك الذي هو أحد طرفي الإضافة وانتقاله منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسلمين بتبدّل أصل الإضافة ، نظير انتقال الملك من الواهب إلى المتّهب ومن الموصي إلى الموصى له . توضيح ذلك : أنّ الملكية عبارة عن الإضافة الخاصّة بين المالك والمملوك فلها طرفان ، وتبدّل الإضافة قد يكون بتبدّل المملوك فقط مع بقاء المالك والإضافة كما كانا ، كما في المعاوضات مثل البيع ونحوه ، وقد يكون من طرف المالك فقط كالإرث ، فإنّ الوارث يقوم مقام مورّثه مع بقاء ما كان كما كان ، وقد يكون بتبدّل أصل الإضافة بمعنى أنّه تنعدم الإضافة القائمة بالمالك والمملوك وتحدث إضافة أخرى من رأس كما في الهبة والوصيّة التمليكية . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ انتقال ما للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسلمين بناءً على الخبر المجعول ليس كانتقال المال إلى الوارث ، بل كانتقاله إلى الموصى له ، بل هو أسوأ حالًا من الوصيّة لعدم تملّكهم له . غاية الأمر : صرفه في مصالحهم ، ومن المعلوم أنّ إقرار ذي اليد لمورّث المدّعي إنّما أوجب انقلاب الدعوى من