تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإن احرز الملكية السابقة للمدّعي بعلم الحاكم أو البيّنة فلا ينقلب الدعوى ولا تسقط اليد عن الحجّية ، إذ غاية ما يثبت بهما إحراز الحالة السابقة وإثبات موضوع الاستصحاب . وقد عرفت : أنّ اليد مقدّمة على استصحاب الملكية . وإن أحرزت بإقرار ذي اليد ، فتارة : يقرّ بكونه له سابقا وانتقاله منه إليه فلا ريب في انقلاب الدعوى ، لصيرورة المدّعي حينئذٍ منكرا للنقل والمنكر مدّعيا له . وبالجملة : إقرار ذي اليد مع انضمامه إلى دعوى الانتقال يصير موجبا لتشخيص الحاكم إيّاه مدّعيا وصاحبه منكرا ، ولكن يجب أن يعلم أنّ أثر الإقرار مجرّد انقلاب الدعوى لا سقوط اليد عن الحجّية رأسا ، ولهذا يجوز للغير ظاهرا معاملة مالكية ذي اليد ما لم يؤخذ عنه بحكم الحاكم . وتارة : لا يدّعي انتقاله منه إليه بل يدّعي انتقاله إلى ثالث وانتقاله من الثالث إليه ، فالظاهر عدم انقلاب الدعوى حينئذٍ ، فإنّ دعوى ذي اليد انتقال المال من المدّعي إلى الثالث ، وكذا دعواه انتقاله من الثالث إليه . وإنكار المدّعي لهما لا تؤثّر في فصل الخصومة ، والدعوى المطروحة نظير ما إذا ادّعى ذو اليد انتقال المال إليه من رجل أجنبيّ فأنكر المدّعي ذلك ، إذ لا يصير ذلك سببا لصيرورة ذي اليد مدّعيا ، ولا يقاس ذلك بما إذا اعترف ذو اليد بكون المال سابقا لمورّث المدّعي الموجب ذلك لانقلاب الدعوى ، فإنّ للوارث إقامة الدعوى من قبل مورّثه بخلاف من يدّعى عليه أنّه بائع إلى ثالث ، إذ ليس له إقامة الدعوى من قبل هذا الثالث . وثالثة : يقرّ بكونه سابقا ملكا للمدّعي وكونه ملكا لنفسه فعلًا من دون أن يذكر انتقاله منه إليه أو من الثالث فإن كان المقام بحيث ينتزع من دعواه دعوى