التبعيض ، وربّما يختار الثاني ، وأنّ لكلّ منهما استيلاءً ضعيفا على تمام العين ويكشف ذلك عن مالكيته للتمام بملكية ضعيفة أو مالكيته للنصف المشاع على الخلاف .
ولكنّ التحقيق هو الوجه الثالث ، فإنّ العرف لا يعتبر لكلّ منهما إلّا يدا مستقلّة أصيلة على النصف المشاع ويكشف بذلك مالكيته له . نعم ، يعتبر له يد تبعيّة أيضا على النصف الآخر ، ويكشف ذلك عن كونه مجازا في التصرّف فيه من قبل صاحبه .
وبالجملة : فلو دخلت دكّانا ورأيت فيه متصرّفين يصنع كلّ منهما ما شاء من التصرّفات المملّكة وغيرها ولم تكن مطّلعا على الحال تحكم بحسب ارتكازك أنّ يد كلّ منهما بالنسبة إلى النصف أصيلة ، وبالنسبة إلى النصف الآخر المشاع تبعيّة وتكشف بالأولى عن الملكية ، وبالثانية عن المأذونية . وكذا إذا رأيت رجلين متصرّفين في أمر قرية أو راكبين على دابّة .
وأمّا الوجه الأوّل ، فيرد عليه : أنّ ذلك خلاف فهم العقلاء فإنّ الظاهر عندهم عدم معقولية اجتماع اليدين المستقلّتين على مالٍ واحد كالمالكين المستقلّين ، إذ معنى استقلال اليد عدم وجود مانع عن التصرّف وعدم جواز المنع عنها من أحد مع أنّ العرف يرى في الأمثلة المتقدّمة كون تصرّف أحدهما في الجميع منوطا بإذن صاحبه وأنّ له منعه عن ذلك .
وكذلك الوجه الثاني ، فإنّ اليد والاستيلاء عندهم كالملكية ليست قابلة للشدّة والضعف . فالظاهر كما عرفت أنّه في صورة كون الشيء بيد اثنين يعتبر كون كلّ منهما مستوليا باستيلاء تامّ على النصف المشاع ، ويكشف بذلك عن
محاضرات في الأصول — صفحة 223
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٣