وخلّف ابنين وترك مائة دينار يكون كلّ منهما عند العقلاء مالكا لخمسين بحيث له أن يتصرّف فيه بالتصرّفات الناقلة ما لم يستلزم تصرّفا في ملك أخيه ولا يعتبر أحد من العقلاء كون كلّ منهما مالكا لمائة ولا مالكية مجموعهما بحيث لا يكون لكلّ منهما مال أصلًا ، كيف ! ومالكية المجموع يستلزم عدم جواز بيع كلٍّ منهما سهمه ، وهو خلاف طريقة العقلاء .
والحاصل : أنّ حقيقة الإشاعة مالكية كلّ منهما مستقلًّا لبعض المال بملكية تامّة بحيث كلّما فرض للمال جزء ولو وصل إلى مرتبة الجزء الذي لا يتجزّأ عند المتكلّمين يكون كلّ منهما أيضا مالكا لنصفه في نظر العقلاء والعرف ، وليس اعتبارهم مبتنيا على إبطال الجزء لعدم التفاتهم إلى هذه الأمور الفلسفية .
إذا عرفت حقيقة الملكية ونحو اعتبار الإشاعة فلنرجع إلى ما كنّا فيه .
فنقول : قد عرفت أنّه لو كان مال بيد اثنين بحيث يتصرّف كلّ منهما فيه كيف شاء فالوجوه المتصوّرة ثلاثة :
الف - استقلال اليد لكلّ منهما بالنسبة إلى التمام .
ب - كون كلّ منهما ذا يد ضعيفة على التمام .
ج - استقلال اليد لكلّ منهما بالنسبة إلى النصف .
ربّما يختار الوجه الأوّل ، وأنّه يعتبر استيلاء كلّ منهما على تمام المال باستيلاء تامّ ، مثل ما إذا كان وحده مستوليا ، وحيث إنّ الاستيلاء التامّ يكشف عند العقلاء عن ملكية تامّة فإن قلنا بجواز اجتماع مالكين مستقلّين على مال واحد فهو وإن لم نقل بإمكانه ، كما هو المختار فيتعارض اليدان كالبيّنتين المتعارضتين وحكمهما حكمهما من التساقط أو التوقّف مع نفي الثالث بهما أو
محاضرات في الأصول — صفحة 222
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٢