تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الحقّ أنّها اعتبار خاصّ في حدّ ذاتها يعتبرها العقلاء وهي عبارة عن اختصاص خاصّ وإضافة خاصّة بين المالك والمملوك ، ومن آثارها سلطنة المالك وعدم سلطنة غيره ، ولا يعتبر العقلاء الذين هم الأصل في هذا الاعتبار جواز اجتماع المالكين على مملوك واحد ، بل التحقيق أنّ مثل حقّ الاختصاص في الخمر وأمثاله وحقّ التحجير ونحوهما أيضا لا يمكن أن يكون لشخصين . وبالجملة : فالمرجع في هذه الأمور الاعتبارية إلى العرف والعقلاء المعتبرين لها وليس فيها مجال للتحقيقات الفلسفية ؛ ولا ريب أنّ للملكية عندهم اعتبارا خاصّا لا يعتبر لاثنين مستقلًّا في مال واحد . وثالثا : أنّ ما توهّمه من كون الزكاة والخمس ملكا للأفراد فاسد . كيف ولو كان الأمر كما زعم لجاز تسليم جميعها دفعة ، بل ولو تدريجا إلى شخص واحد فإنّه قدس سره حكم بصيرورته بصرف التعلّق ملكا لكلّ من أربابها مستقلًّا فما يدفع إليه ليس إلّا مال نفسه الذي صار ملكا له بنفس التعلّق ، ولا يكون الدفع سببا له مع أنّه خلاف ضرورة الفقه ، فإنّه يستفاد من أخبار كثيرة أنّ تشريع الزكاة كان لسدّ خلّة الفقراء ورفع احتياجاتهم ، وأنّ اللّه علم بكفاية هذا المقدار لهم وإلّا لجعل أكثر من ذلك ، وأيضا مقتضى ما ذكر جواز استفاد كلّ فقير ما دفع إلى فقير آخر ، إذ الدفع لا دخالة له في الملكية على الفرض ، بل هي حاصلة لكلّ من الفقراء من أوّل الأمر على جميع المال فيجوز لكلّ منهم التصرّف فيه ما لم يتلفه الآخر . فالتحقيق : في هذه الموارد كون الملك ملكا للجهة لا للأشخاص ، فجهة الفقر هي المالكة للزكاة ، ولا مانع من صيرورة الجهة مالكة بعد اعتبار العرف والعقلاء