فإن قلت : يحكم بحلّية مشكوك الاختيّة من جهة كونها في بيته وتحت يده ، بناءً على حجّية يد صاحب اليد بالنسبة إلى اختصاص نفسه بما في يده ، أو من جهة يدها على بعضها حين تسليم نفسها للمزاوجة ، واليد على كلّ شيء أمارة على نحو ثبوت اختصاص مناسب لذلك الشيء ، ويمكن أن يعبّر عنه مسامحة بالملكية أيضا .
قلت : اعتبار اليد في مثل ذلك عند العقلاء مشكل واستفادته من عموم قوله :
« من استولى على شيء فهو له » « 1 »
الذي هو أظهر روايات الباب وأعمّها أشكل .
ولو سلّم اعتبار اليد في مثل ذلك فإنّما هو فيما إذا كان طرف الاحتمال حقّ الغير ، كما إذا احتمل كون المرأة التي تحته زوجة لغيره ولا تعتبر قطعا فيما إذا كان احتمال الحرمة من جهة الحرمة الذاتية كالاختيّة ونحوها ، نظير ما إذا شكّ فيما بيده أنّه خلّ أو خمر فلا يكفي اليد في إحراز ملكيته وإثبات آثار الخلّية وإنّما تكفي اليد لرفع شبهة كون المال للغير .
وبالجملة : فهذا الإشكال يبقى في الرواية ، إذ مقتضى استصحاب عدم تأثير العقد بطلان النكاح فيمن شكّ في كونها أختا بعد عدم كفاية الاستصحاب الأزلي بنحو السلب البسيط .
هذا تمام الكلام في الروايات .
وقد عرفت : أنّ المستفاد من الجميع حجّية اليد ، ومن أكثرها أماريتها أيضا ، وبعضها لا يأبى عن الأمارية والأصلية ، وربّما يوهم بعضها جهة الأصلية . وقد عرفت فساد ذلك ، فالحقّ أنّها أمارة .
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 197 .